ماكس فرايهر فون اوپنهايم

88

من البحر المتوسط إلى الخليج

يجلسون في مثل هذه المناسبات وفي النزهات والاحتفالات في صفوف منفصلة مواجهة لبعضها البعض . من الطبيعي أن المدينة نفسها أيضا لا تخلو من المقاهي العربية التي تبنى غالبا في لسان ممتد في الماء ويقدم فيها أيضا مغنون ومغنيات عروضهم . وفي المقاهي الكبيرة تقدم أيضا عروض مسرحية « 1 » . الموسيقيون والمغنون والمغنيات هم غالبا من اليهود المحليين ، وفي حالات نادرة ، من المسيحيين . فالشعر والموسيقى لعبا منذ قديم الزمان دورا كبيرا في الشرق ، وفي سورية بالذات اكتسب منذ زمن قصير فن المسرحية الموسيقية مكانة رفيعة « 2 » . حضرت في دمشق في بيت الأسقف الكاثوليكي عرضا لمسرحية موسيقية قدمتها فرقة من الرجال فقط على مسرح منصوب في باحة البيت . أما العروض الراقصة ، وبالتحديد رقصات هز البطن المحبوبة جدا في مصر وغيرها من بلدان المشرق ، فلا تعرض إلا قليلا في سورية . نود هنا أن نتحدث قليلا عن مواد التمتع الأكثر استعمالا في الشرق . إحدى أكبر متع الإنسان الشرقي التدخين . التشبوك الذي يرد ذكره كثيرا ، والذي هو عبارة عن غليون طويل مستقيم له رأس صغير ، لم يعد يستعمل إلا من بعض الوجهاء المسنين . يتولى عادة الاعتناء بالتشبوك خادم مخصص لهذا الغرض

--> ( 1 ) إلا أن مقاهي الغناء « المحلية » فهي في بيروت أكثر تطورا منها في دمشق . ( 2 ) أود الإشارة بهذه المناسبة إلى أنه يوجد في القاهرة مسرح عربي تعرض فيه يوميا أو بريهات عربية . والمغنون هم غالبا مسلمون مصريون ، أما المغنيات فهن مسيحيات أو يهوديات سوريات . وبين حين وآخر تقدم الفرقة عروضها في دار الأوبرا الخديوية المجهزة بشكل محترم . وقد قام في الأعوام الأخيرة فنانون سوريون ومصريون بتأليف وتلحين العديد من الأوبرات العربية . في الأوبرا المحلية يدخل عادة العديد من الأغاني المديدة الإفرادية أو مع الكورس والتي موسيقاها تبدو ثقيلة بسبب نصف الدرجة التي تتكرر كثيرا في الآونة الأخيرة . ترجم أيضا العديد من التمثيليات الأوروبية إلى اللغة العربية وعرضت على المسرح . وفي بداية عام 1897 م قدمت فرقة أرمنية أيضا عروضها في القاهرة ؛ أما القطع المعروضة باللغة التركية فتشبه إلى حد بعيد الأوبريتة الموسيقية الأوروبية .